الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

506

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

و « القلب » إن أراد به : الرّوح ، فذاك . وإن أراد به : العضو ، فتخصيصه لأنّ المعاني الرّوحانيّة إنّما تنزل أوّلا على الرّوح ، ثمّ تنتقل إلى القلب لما بينهما من التّعلَّق ، ثمّ تتصعّد منه إلى الدّماغ فينتقش بها نوح ( 1 ) المتخيّلة . و « الرُّوحُ الأَمِينُ » [ جبرئيل - عليه السّلام - فإنّه أمين اللَّه على وحيه . وقرأ ( 2 ) ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي ، بتشديد الزّاء ، ونصب الرّوح الأمين . ] ( 3 ) « لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) » : عمّا يؤدّي إلى عذاب من فعل أو ترك . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : حدّثني أبي ، عن جابر ( 5 ) ، عن أبي عبد اللَّه ( 6 ) - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ » قال : الولاية الَّتي ( 7 ) نزلت لأمير المؤمنين - عليه السّلام - يوم الغدير . « بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) » : واضح المعنى ، لئلَّا يقولوا : ما نصنع بما لا نفهمه . فهو متعلَّق « بنزل » . ويجوز أن يتعلَّق « بالمنذرين » ، أي : لتكون ممّن أنذروا بلغة العرب ، وهم هود وصالح وإسماعيل وشعيب ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وفي أصول الكافي ( 8 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن بعض أصحابنا ، عن حنان بن سدير ، عن سالم الحنّاط قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : أخبرني عن قول اللَّه - تبارك وتعالى - : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » . قال : هي الولاية لأمير المؤمنين - عليه السّلام - . عليّ بن محمّد ( 9 ) ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن الحجّال ، عمّن ذكره ، عن أحدهما - عليهما السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » .

--> 1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / . وفي النسخ : الرّوح . 2 - أنوار التنزيل 2 / 166 . 3 - ليس في أ . 4 - تفسير القمّي 2 / 124 . 5 - المصدر : حسان ( حنّان ) . 6 - ن : أبي جعفر . 7 - ليس في المصدر . 8 - الكافي 1 / 412 ، ح 1 . 9 - نفس المصدر 2 / 632 ، ح 20 .